السيد عباس علي الموسوي
239
شرح نهج البلاغة
( ألا وإني لم أر كالجنة نام طالبها ولا كالنار نام هاربها ) وهذا تصوير لحالة الناس وما يعيشون فيه ، كلنا يطلب الجنة ويريدها ولكن ننام عنها ولا نسعى لها . . الجنة طريقها العمل الصالح . . الصلاة . . الصيام . . الحج . . إعانة المحتاجين . . سد عوزهم . . القيام بالواجبات ومع ذلك العلم والمعرفة بالطريق لا نمشي عليها ولا نسعى لها . . . ونخاف النار . . نرتجف منها ، نسأل اللّه أن لا نراها ولا ترانا ولكن مع ذلك لم نجعل الحواجز بيننا وبينها ، لم نمنعها من الوصول إلينا . . إننا نهرب منها بلساننا ونقترب منها بأعمالنا وسلوكنا . . وهذا هو موضع العجب ومكانه تريد أمرا وتنام عنه وتخاف من أمر ولا تفر منه . . ( ألا وأنه من لا ينفعه الحق يضره الباطل ) الحق يجب أن يتبع لأن فيه المصلحة العامة والخير والمنفعة لكل الناس . . القانون الشرعي هو الحق ولربما تنزلا ومجاراة إنه لا ينفع بعض الأفراد فإن الباطل يضرهم قطعا . . إذا كان العدل لا ينفعك شخصيا فالظلم إذا عم شملك وضرك . . ( ومن لا يستقيم به الهدى يجر به الضلال إلى الردى ) من لا تجعله آيات اللّه وبيناته مستقيما عدلا يبصر الحق ويهتدي إليه فالانحراف يدفعه إلى العمى والموت . . والهدى نور يضعك على مستقيم الصراط والضلال ظلام يجرك إلى الهلاك . . ( ألا وإنكم قد أمرتم بالظعن ودللتم على الزاد ) أمرنا بالرحيل عن دار الدنيا والتوجه إلى الآخرة وكل راحل لا بد له من زاد يناسبه ويناسب رحلته لئلا يجوع ويتألم ويحتاج ، وزاد الآخرة التقوى والعمل الصالح قال تعالى : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ . . . فقد أرشدنا اللّه إلى زاد الآخرة وما ينفع لها وقد تزود الأخيار والأبرار من أبناء الأمة بزاد ينفعهم ونسأل اللّه أن نقتدي بهم ونتزود كما تزودوا . . ( وإن أخوف ما أخاف عليكم اثنتان : اتباع الهوى وطول الأمل ) . اتباع الهوى وطول الأمل : تخوف علينا من خصلتين سيئتين يمكن أن تكونا سبب شقائنا . الأولى : اتباع الهوى وهو ان يسير الإنسان وراء رغبته وما يحب دون أن يتبصر في